مسلمو إسبانيا واتفاقية 1992: شهادة من داخل "الصندوق الأسود" للمؤسسات التمثيلية
1 دقيقة قراءة
هل تساءلت يوماً لماذا لا يزال المسلمون في إسبانيا، وبعد مرور ما يقارب 36 سنة على توقيع اتفاقية التعاون التاريخية عام 1992، يطالبون بذات الحقوق البدائية التي سُطرت في القرن الماضي؟
لماذا يولد الطفل المسلم في هذا البلد، ويكبر، ويصل إلى الجامعة، ولا يزال محروماً من حقه الدستوري في التعليم الديني؟ ولماذا نعيش أزمة كرامة حقيقية عند كل حالة وفاة بحثاً عن شبر أرض يُدفن فيه موتانا وفق شريعتنا؟ أين تكمن المشكلة الحقيقية: هل هي في "فيتو" سياسي وبيروقراطي من طرف الدولة الإسبانية؟ أم في تشرذم وهشاشة الهياكل التنظيمية لمؤسساتنا من الداخل؟ وإلى أي حد ساهمت التدخلات الأجنبية والتجاذبات الخارجية في ارتهان القرار المستقل للمسلمين وتشتيت جهودهم؟
نزولاً عند إلحاح الكثير من الأصدقاء والمهتمين بالشأن الديني والمؤسساتي في إسبانيا، ومن واقع تجربة وخبرة عملية تشرفت بخوضها لمدة ستة عشر عاماً داخل دهاليز وكواليس المؤسسات التمثيلية للمسلمين، قررت أن أشارككم سلسلة مقالات أسبوعية منظمة ومكثفة.
هذه السلسلة لن تكون سردًا تاريخياً جافاً، ولا تصفية لحسابات شخصية، بل ستكون تشريحاً هادئاً وصادماً بالحقائق لمعوقات التمكين. سنفتح معاً ملفات وقضايا لطالما بقيت حبيسة الصالونات المغلقة، وسنجيب خلالها بشفافية عن أسئلة محورية:
كيف ولماذا تأسست هذه الهيئات؟ وكيف تدار كواليسها؟
كيف تحولت اتفاقية 1992 من "مكتسب تاريخي" إلى "وثيقة مجمدة"؟
ما هو أثر "الهاجس الأمني والسيادي" للدولة على حقوقنا؟
كيف تتقاطع معارك التمويل والولاءات الخارجية مع حسابات الداخل لتُضعف الموقف التفاوضي للمسلمين؟
وكيف ساهمت الأزمات الداخلية وصراع الأجنحة وغياب الحكامة في تكريس هذا الجمود؟
والأهم من ذلك كله؛ كيف يمكن لجيل المسلمين الجديد في إسبانيا (الجيل الثالث والرابع)، بتطلعاته الحديثة وعقليته المنفتحة على المواطنة الكاملة، أن يتجاوز "معوق العقلية التقليدية" للمؤسسات الحالية ليرسم خارطة طريق جديدة للمستقبل؟